عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
578
بغية الطلب في تاريخ حلب
سيف عن أبي عثمان وأبي حارثة قالا وبعث أبو عبيدة بعد فتح حمص خالد بن الوليد إلى قنسرين فلما نزل بالحاضر زحف إليهم الروم وثار أهل الحاضر وأمروا عليهم ميناس وهو رأس الروم وأعظمهم فيهم بعد هرقل فالتقوا الحاضر فقتل ميناس ومن معه مقتله لم يقتلوا مثلها فأما الروم فماتوا على دمه حتى لم يبق منهم أحد وأما أهل الحاضر فهربوا وراسلوا خالدا بأنهم عرب وأنهم إنما حشروا ولم يكن من رأيهم حربه فقبل عذرهم وتركهم فلما بلغ ذلك عمر رضي الله عنه قال أمر خالد نفسه رحم الله أبا بكر لقد كان أعلم بالرجال مني وقد كان عزله والمثنى مع قيامه وقال لم أعزلهما عن ريبة ولكن الناس أعظموهما فخشيت أن يوكلوا إليهما فلما كان من أمره وأمر قنسرين ما كان رجع عن رأيه وكذلك فعل بالمثنى لما قام بعد أبي عبيد وقال كان أبو بكر رضي الله عنه أعلم بالرجال مني وسار خالد حتى نزل على قنسرين فتحصنوا منه فقال إنكم لو كنتم في السحاب لحملنا الله إليكم أو لأنزلكم إلينا فنظروا في أمرهم وذكروا ما لقي أهل حمص فصالحوه على صلح حمص فأبى إلا على إخراب الدينة فأخربها فاتطأت حمص وقنسرين فعند ذلك خنس هرقل وإنما كان سبب خنوسه أن خالدا حين قتل ميناس وماتت الروم على دمه وترك قنسرين طلع من قبل الكوفة عمر بن مالك من قبل قرقيسيا وعبد الله بن المعتم من قبل الموصل والوليد بن عقبة على بلاد بني تغلب وعرب الجزيرة وطووا مدائن الجزيرة من نحو هرقل وأهل الجزيرة في حران والرقة ونصيبين وذواتها لم يغرضوا غرضهم حتى يرجعوا إليهم إلا أنهم خلفوا في الجزيرة لئلا يؤتوا من خلفهم فأدرب خالد وعياض مما يلي الشام وأدرب عمر وعبد الله مما يلي الجزيرة ولم يكونوا أدربوا قبله ثم رجعوا فهي أول مدربة كانت في الإسلام سنة ست عشرة فرجع خالد إلى قنسرين فنزلها وأتته امرأته فلما عزله وضمه إلى المدينة قال إن عمر ولاني الشام حتى إذا صارت بثنية وعسلا عزلني الحديث